مدونة الروزي التجربية
بسم الله الرحمن الرحيم .. هذا القالب من تعريب مدونة الروزي / وتقدمه مجاناً لجميع زوارها الكريم . حقوق التعريب محفوظة , ولا نرضى تغييرها بأي شكل من الأشكال أو حذفها
زجاجة حليب فارغة
بسم الله الرحمن الرحيم .. هذا القالب من تعريب مدونة الروزي / وتقدمه مجاناً لجميع زوارها الكريم . حقوق التعريب محفوظة , ولا نرضى تغييرها بأي شكل من الأشكال أو حذفها .. نسألكم خالص الدعاء .
اعتقادات آخر النهار
بسم الله الرحمن الرحيم .. هذا القالب من تعريب مدونةالروزيً لجميع زوارها الكريم . حقوق التعريب محفوظة , ولا نرضى تغييرها بأي شكل من الأشكال أو حذفها .. نسألكم خالص الدعاء .. .
الخميس، 4 أكتوبر 2012
يا مدّد ..
الواقع: هذا الجدل الممقوت المتعارض مع جراحات قلوبنا, المتوافق مع فشلنا الأيديولوجي حيثما رحنا نبرر انغلاق عقولنا وانفتاح الشرفات البعيدة المظلمة المطلة على حدائق موتنا وجيوبنا. هو الآن ذكرى, والذكرى ليست سوى قول الحقيقة بأشد أنواع الكذب صدقاً, عالمنا المفقود المتجسد في وجداننا الإنساني حيثُ تتفشى فيه الفذلكات والآمال ليعطينا فضيحة إيقاعية اسمها التذكر وبعض الأشواق الفائقة الحساسية, الغير كاملة لا في الدُنيا ولا في أخيلة أواخرنا. هو الآن احتقار, والاحتقار: استخدام العنف بأكثر الطرق السلمية ألتي لا تتعارض مع المحبة أو الكراهية كونهُ حالة غريبة جرفها الحزن الحاضر في الأغوار العميقة لذواتنا ورماها على شواطئ وحشتنا, عارية تنشر الرعب والسادية بين أفكارنا العدوانية وأحاسيسنا الطيبة. هو الآن عميق, طليق, في غابة أفكاري وكراهيتي والملل, الحقد: كأنهُ في نزهة, يفرش سجادته الفارسية في حديقة مواجعي العربية, يتربع, يلتهم سندويشاته, الواحدة تلوى الأخرى, ينتهي ثمّ بسرعة, يسيرُ مع أهوائي على وتيرة واحدة, هذا يعني تجانس/ توافق/ تكالب, هذا الأمر يختلف عن اللهو والعبث وتضييع الوقت مع عناصر أقل تجانس وخطورة. إذاً يا أولاد, يا حلوين: هناك واقع, ذكرى, احتقار, حقد. هؤلاء الأربعة, وَقَعَ عليهم الاختيار. إذا كنتم تسمعونني: مبروك. أرجو منكم التوجه إلى الصالة الرئيسية, أو المنصة لاستلام جائزتكم. أرجو منكم الصعود إلى الطوابق المحدّدة لكم. ادخلوا الغرف المخصصة لاستضافتكم. أهلاً وسهلاً. لقد أصبحتم جزء من كياني المنهار. مبروك.
إنها الساعة الرابعة عصراً بتوقيت ساعة هذا البيت الرتيب. لقد شعرت بفاشية ما كتبت منذ قليل. نظرت إليه على أنهُ أكثر أهمية من مقدمة ابن خلدون أو من قول الحقيقة, أعلى من رفاهية المجتمع السويدي. قد يكون هذا الكلام يتسم بالكثير من الغموض والعنجهية اللا أخلاقية, لكنهُ ليس قضية تقديرية كي تشخصه أو ترفضه, لأن المزاج عادة ما يتحكم في النظرة الشمولية لأي إسقاطات فكرية خارجية على عقل الإنسان البسيط المتمزق بين مثاليته الذاتية وتشوهاته النفسية وعوراته اللا إرادية. أتكلم عنك. أعنيك. أحاول أن أكون أقل كلفة وأشد فاعلية في التواصل معك. لا أعرف غير هذه الطريقة الوقحة الممزوجة بالتعالي والغرابة. الوضع يتطلب مني الدفاع عن نفسي قبل التعرض للهجوم والخطر. هذه إحدى
علامات النضج والشيخوخة بجانب الفم الفاغر واللعاب السائل. أحمل في محفظتي نقود مزيفة وعملات أصلية فاقدة لقيمتها. الاقتصاد في تدهور, نسبة الملحدين في بريطانيا العظمى مرتفعة جداً, المازوت لا يصل بسهولة إلى أبناء القرية الواحدة, خبز, ملابس شتوية رخيصة, أدوية متوجسة, خيام, مشردين, هتافات, كفاية, توقف عن البحلقة في مؤخرة الطفل, كفاية, يسقط يسقط حكم الزعتر, يسقط يسقط حكم العنتر, يحيا السكر, امرأة شبه مغربية , أمامي على التلفاز, كلامها غير منطقي بصراحة, تعاكس رئيس الوزراء, لا أفكر بتبادل التحية معها, التومان التونوسي في الحضيض, الدينار الجزائري يشعرك بأنك أغنى من بيل جيتس ومايكل جوردن مجتمعين, المغرب فيه سفاري, نافورة, أسواق, مسجد وهابي, كنيسة كاثلوكية خالية من القهوة, أين الإنسان وسط هذا الانفتاح الانبطاحي, كيف تميز بين الاقتصاد القوي المهزوز والاقتصاد النامي الصلب؟ لا تضييع وقتك في البحث عن الإجابة, تخصصك حاسب آلي, كيف بحق الجحيم ستعرف؟ أنا سأخبرك. تخصصي الصفاقة. جواب السؤال الأخير في الحقيقة تحدده قوى الإمبريالية في هذه اللحظة, الجواب النافع المفيد هو: الموسيقى. انظر إلى موسيقى البلد ألذي ترغب في معرفة حالته الاقتصادية, انظر لهم كيف يرقصون, كيف يبتسمون, كيف يقطعون الشوارع, كيف عصافير الكرامة هجرتنا لتحط على أغصان أناملهم, ستعرف عن ماذا أتكلم حين تكتب على السبورة: أنا تافه. يبدو كلامي عدواني, يبدو أن نظرية سيغمون فرويد صحيحة. أنا أكره موسيقى الأوطان المستريحة, وقصائد الشعراء المرتاحين. يرى ” فلوجل” أن كُلاً من السادية و الماسوكية عبارة عن مركب من المواقف والانفعالات, مثل الازدراء والاستحياء واللوم والتقزز. ماهي الماسوكية يا عيال؟ هي أن تتصنع بأنك تعبث بشعيرات ذقنك أثناء قطعك للطريق ولكنك في الحقيقة عمال تملمص في خياشيم جيوبك المناخيرية لاستخراج بقايا مخاخيطك المطاطية الخضراء ألتي تزعجك. إذا صدقت ما قلته لوهلة من الزمن, للحظة, يسعدني أن أخبرك: أنت عبيط لدرجة الجمال والهلوسة, في الواقع, توجد قصة للبير كامو اسمها ” الغريب” تعرض صورة قاتمة لموقف مسوكي بجانب موقف اللامبالاة ألذي يلعبه بطل هذه الرواية بتقبل وبكل إرادة مستسلمة لجميع المواقف ألتي ينجر إليها حيثُ تدمِر الذات نفسها فتتقبل ما يلحق بها من دمار ألذي تسببت به عوامل خارجية جعلته غير قادر على المحافظة على كيانه أكثر. لا شك أننا نحنُ العرب ممسوكين في وقتنا الحالي مسكه بنت كلب. هذا ما يوافقني عليه ابن خلدون وجان جاك روسو. لن أكتب ما ذكراه بهذا الخصوص وإلا فقدت جزء من ساديتي وماسوكيتي وكلابتي. هذا لا يخدم الموود ألذي ينبثق من فاقتي ويمزق كينونتي الكتابية الآن.عموماَ, فلنعد إلى موضوعنا الأساسي ألذي هو, وبعد قرابة الـ 700 كلمة: لا شيء. كنتُ متفائل بأنني حين أكتب بلا تفاؤل عن اللا شيء سينتهي بي المطاف مع ملايين الأشياء ألتي تدعو على التفاؤل. أفتقر إلى الثبات, المعرفة, القشع, التآمر. قد لا يلام على ذالك المتقلبون مزاجياً, ألذينّ يحولون ذباب الكدر إلى فراشة فلسفية مبنية على أسس جحيمية لا تطاق. الحكومة لا تطاق. عصير الموز حليب بعد مرور أكثر من عشر دقائق على شربك له لا يطاق. شعر العانة حين يختلط بشعر البطن لا يطاق. السواقة في هذا البلد لا تطاق. التوظيف السيئ للمنابر الدينية لا يطاق. العقلية الكروية الميوعة لا تطاق. العرش, الفساد, الرئيس, الأمير, الوزير, الرشاوى, الغفير, الحمير, الشرطي, العسكري, القائد, الضابط, الراقصة, العاهرة, الشيخ, الإمام, الكآبة, الفؤاد, المدرس, الممرض, الشاعر, الابتذال, المدح, الطواف, الهمهمات, النصوص القصيرة, العبودية, كلاب المباحث, نقاط التفتيش, الجينز, الثوب, الغترة, العقال, الفراغ, الهواجس, الشوائب, المبتدأ, الخبر, المرايا, الصور, فيس بوك, تويتر, تمبلر, الرقابة, الضمير, الخوف, الإعلام الجديد, الإعلام القديم, البربرة, الكلام, الخطابات, الضحى, السجن, الظلم, الكاتشيب, الشطة. أنا نفسي لا أطاق. تدب الشيخوخة في أخلاقي والمآسي والذوق القبيح: أستحق الصفع عليهم. يوجد أكثر من 600 مليون كائن إنساني يعيشون في حالة فقر مطلق, يصفعهم هذا العالم الجميل كل يوم حتى الموت والاستشهاد والتحنط, نحن كلنا مشتركون في قتلهم اليومي. لقد تجاوز ظلمنا المدى, يتزايد عدد المرضى, يقل عطاء الأطباء, هناك مريض في الشمال, هناك فقير في الجنوب, أدخلُ في موضوع وأخرج منه بشكل يثير الدوار, هذا من تأثير الحبوب. أعرف. لا أملك الكثير من الوقت, لا أملك حلووول كتلك المواطنة المحلولة, أرقام, أرقام, أهرول, تصطادني الأوهام, موقعي الاجتماعي مثير للفزع, العودة: حلم, الأمل: نحيل, دوائر منفصلة لكن متداخلة, “زحمة يا أبو جمال: هذي رحمة يا ولدي رحمة”, خللٌ في الإيقاع, خلل وتخبط في محاولات الخلاص, تبريرات, تبريرات, علماء الاجتماع يقولون: إنّ الماضي يشكل 70 % من الحاضر, لماذا تركوا لنا 30 % فقط؟ أين العدل؟ كتر خيرهم, كتر خيرهم, لا أحب أن أزيد كلمة على ما قلت, فقد تحدثت ” بدقة ” عما كنت أوحي إليه. أو بما أوحى ألله إليّ. كل ما يمكن أن أضيفه قد يزعج علماء الاجتماع وأبو جمال وألله. لذالك: كتر خيرهم كلهم في النهاية.
ثلاثة أرانب فرنسية, دجاجة نسايّة وكرسي للإستحمار.
( 1 )
الفكرة: تفكر بالفكرة, هناك: حقيقة فوق الحقيقة, حياتنا: ليس من الواضح أنها حياتنا. إنّ المأساة المروعة التي تصيب الانسان ولا يمكنه تفاديها أو عدم الاصغاء لها مهما حاول: مأساة الولادة وليس الموت. لهذا, علينا أن نكون أكثر وداً مع الأطفال والفقراء والمشردين الذين يغزون وينتشرون في عالمنا. تذكروا أن واجبنا كبشر عاديين لا يختلف كثيراً – من الناحية القانونية – عن واجب الأنبياء. لا تدر بالاً ولا تتوقف كثيراً عند النواحي القانونية لما أقول, فلو أخذنا بعين الاعتبار ما قاموا بفعله _ الأنبياء – من معجزات وبث أفكار ومفاهيم جديدة في مجتمعاتهم, لكانوا اليوم كلهم خلف قضبان سجن أبو زعبل أو طرّة. ولكم كانوا سيمرمطون جبرائيل عليه السلام في المحاكم. نحنُ غرباء: كالدخان المتصاعد من خياشيمنا لحظة ننام بعد ساعات من الضحك الممزوج بالبكاء, غرباء, كالروائح المنبثقة من ملابس الخباز المقتنع بوجود المخبرين والجواسيس بداخل التنور والعجين, غرباء: كالضجة الصادرة من تصوراتنا و رحلاتنا في أخيلتنا, غرباء: كالطين, كجبل من الحلوى, أسفلهُ بترول و معاريض, غرباء, كالابتسامة على وجه بهلوان حزين. ليس بشكل مؤقت: هل تعيش حياتك؟ حلماً أم خيالاً؟ أكره السجون. أكره السجون المليئة بالعمال والفقراء والكتّاب والمعدمين والشعراء. أكره الحيوانات الجائعة. أكره الانتماء لأي اتجاه, لأي حضيرة, لأي قطيع, لأي قبيلة, لأي إسطبل, لأي وطن, لأي قرن أو فترة تاريخية محددة. أكره المحللين السياسيين والرياضيين, ولا تهمني أبداً نتيجة مبارة برشلونة و ريال بطيخ, لكن تحليلي للوضع هو: كي تتأصل وترتفع قيمة وأهمية ودور الحرية في حياتنا, يجب علينا اقامة علاقات اجتماعية صادقة حاملة للحريّة, بعيداً عن النفاق. أن ننحاز للصدق والحق والعدل والجمال. لن يكون هنالك حُبّ من دون حرية. لن يكون هنالك صدق من دون ثقة. كي نحب غيرنا, علينا أن نتحرر من حبنا لذواتنا ولمحيطنا. كي نثق بغيرنا, علينا أن نثق بأنفسنا وانسانيتنا. في مجتمعنا, الكره: عنصر أساسي ومحرك مهم لطبائعنا. النفاق, اهتزاز الثقة والحقد كذلك. أكرهُ الكره. أكره من لا يكرهون الكره. أكرهُ النار الصاعدة من حاوية النفايات. أكره أن تمضي فترة طويلة وأنا فيها لم أعطي ولو قطعة بسكويت لكلب ضال. علينا أن ندمر الكره السائد في العالم والعنف الحاضر في سلوكياتنا. علينا أن نصدق أن الحب يصنع المعجزات التي لا تصدق. أن الحبّ أفضل من التدخين. أفضل من البلاهة. أفضل من التنكيت. أفضل من فطائر مطعم ماما نورة. علينا أن نصدق أن الحبّ أفضل من الكره, أقوى من الكره, ومن الضمة والشدة والفتحة ومن أبو الحروف نفسه. أن الحب سيعطي الكره رفسه في ساقه, سيشلوته, ثمّ سيرميه – بصعوبة – خارج مجرتنا, خارج كينونتنا, خارج نظرياتنا, خارج تكتيكاتنا. قد تستغرب إذا قلت لك أنّي لم أفكر كثيراً كي أكتب ما كتبته, ولم أراجع ضميري وحسابي في البنك كي أقول ما قلته. سأخبركم بسر أيها الرفاق, سأخبركم بسر: يعودُ فضل اكتسابي لهذه الحكمة العظيمة إلى الكرسي الهزاز الذي أجلس عليه كل يوم تقريباً لمدة تزيد عن 4 ساعات. علاوة على ذلك: أنا محاط بشلة متخلفة جداً. أنا مُحاط بمجموعة غبية من البشر. هذا الأمر يساعدني على استخدام حوافري أكثر. لهذا, وبجانب العزلة عن الناس: اشتريت ثلاثة أرانب فرنسية, دجاجة كثيرة النسيان, وكرسي هزاز, سأهتز بمزيد من الجد كي لا أتحول كالبقية: إلى حمار هزاز, يملك ثلاثة أرانب فرنسية, دجاجة نسايّة وكرسي للإستحمار.
ماذا أفعل في هذا العالم.
- 1 -
تعبت من إيذاء الآخرين. ماذا أفعل إذن؟ ماذا أفعل في هذا العالم إلى الآن؟ أتجنب اليأس بقدر المستطاع. اليأس أشد إيلاماً للذات من خيانات الأصدقاء. لا أرغب بالإستسلام, لا أرغب برؤية بنديقتي في يد الأعداء, إنني أحاول, إنني أحاول أن لا أموت وأنا في منتصف الطريق, إنني أحاول أن أعيش بجدية. أتجنب اليأس, أتأمل القذارات المتكومة أسفل أظافري, أشدُّ من أزري, أضع يدي على كتفي وأربت على نفسي مثلما فراشة يلاحقها صياد . ماذا أفعل في هذا العالم؟ إنني أسخر من مهزلة وجودي. أستيقظ مبكراً, أفتح حنفية الماء بقدمي وأعد المتبقي من أسناني. في الحقيقة: أنا خائف, خائف من أن أنام ولا أستيقظ قبل أن أمزق ما كان على الدوام يمزقني, وأدمر ما كان طيلة حياتي يدمرني. خائف من أفلاطونية الأشياء كما أنني في نفس الوقت خائف من توافة الأشياء. خائف من أن أدلق الشاي على الضيوف. خائف من الثقب الذي في الباب. خائف من الصمغ الذي وضعته أمي خلف الثلاجة. خائف من الصدأ الذي بدأ ينهش في عظام قضبان الغرفة. خائف من أبناء هذه الأرض. خائف من أحصنة ذبيحة تتشكل صورها في السماء على هيئة غيمة سوداء تطاردني من المنزل وحتى وصولي إلى مكتبي. خائف حد أنني أشعر بالإسمنت ينهار كلما رفعت أقدامي لأخذ خطوة أخرى. هل أنا من تسببت بكارثة جدة؟ لأنني أعتقد بأن اثبات النفي يكون بنفي النفي لا بنفي الإثبات, لذلك سأقول الحقيقة: كانت آخر زيارة قمت بها لجدة وأنا عمري لم يتعدى السبع سنوات. قمنا بها نحنُ برفقة بيت عمي عبدالرزاق, عمي الذي تربيت في منزله: مات منذ أكثر من عام ولا زلت أبحث عن قبره. لا أتذكر عنها شيء, أعني مدينة جدة: لا أذكر الطرقات, لا أذكر الأضواء, لا أذكر الروائح, لا أذكر تصميم المنازل, لا أذكر حتى الناس. أذكر: أنا خائف من كوني لا أخاف. كي أثبت لك ذلك أحتاج إلى اثبات خوفي من الخوف كي أقدر بعدها على خوف خوفي واثبات عدم مخافتي من الأشياء. قد يخطر ببالك الآن الجحيم أو بأنني فيلسوف سخيف. تقول: كيف لا يخاف هذا الصعلوك؟ ماذا عن النار؟ ماذا عن عقاب الله؟ ماذا عن أسماك القرش؟ ماذا عن بلطجية النظام؟ ماذا عن السلفيين؟ ماذا عن الكهرباء؟ والسكاكين الحادة والمحاريث السنينة والأسلحة المنتشرة في كل مكان والإستحمام ثم الخروج ومواجهة المكيف وحوادث السيارات والجمال الشاردة والزلازل والحروب والمجاعات والفقر واسرائيل وقوى الإستعمار وزيت المقلى الحار وسقوط الطائرة المحتمل والإرهاب والفشل واليتم والسجن والأمراض الأمراض الأمراض! ماذا أفعل في هذا العالم إلى الآن؟ أنا فأس في يد حطاب أعمى, لا أستطيع إصابه هدفي إلا بعد عدة محاولات. الحياة: واحدة وشخص ما أعمى يمسك بفأس ثقيل ويحاول أن يصيب كتفي وهو يضحك. لا أعرف هذا الشخص, لا أخافه. إنني أخاف من عدم معرفة ما لا أعرفه أكثر من خوفي من الأشخاص الذين لا يعرفون. ذكرت إحدى الإحصائيات أن المواطن العربي يقرأ ثلاث صفحات في العام بينما المواطن الأجنبي يقرأ خمسة كتب على الأقل, كل عام. ماذا أفعل في هذا العالم؟ أبحث عن قبر عمي الذي توفى منذ أكثر من عام وعن بداية المفاهيم وماهية الأمور التي تشكل وعي الإنسان, كلما هممت بحلق لحيتي. اليوم هو الجمعة, الموافق 13 يوليو, حلقت لحيتي. نعم, وأنا أحلق لحيتي للمرة العاشرة على التوالي بذات شيفرة الحلاقة لاحظت عدد لا بأس به من الجروح التي كان يمكنني أن أتفادى وقوعها في وجهي ولاحظت شيء آخر. لاحظت بأن من لا يقرأ يتحدث بلغة / منطق نخبوي تماماً كالذي يقرأ ويتحدث بلغة ومنطق نخبوي أيضاً حيث صار من لا يملك وعي النخبوي يعبر عن أفكاره بطريقة نخبوية ولأن من يملك وعي نخبوي من الطبيعي أن يعبر عن أفكاره بطريقة نخبوية أصبح الحوار الدائر بين اللا واعي لنخبويته ومتمسك بعاميته وبساطته وبين النخبوي الواعي والتارك بساطته وعاميته في المنزل حوار بيزنطي وسخيف. لاحظت بأن المشكلة لا تكمن في من هو لا يقرأ كما هي واقعة على الذي يقرأ ويتحدث بلغة نخبوية وغير مفهومة مع الذي لا يقرأ ولا ينتبه بأنه يتحدث بلغة نخبوية لا تناسب وعيه البسيط المعتاد بحكم الظروف أولاً على الدخول في حوارات بسيطة ومفهومة وغير معقدة. المشكلة أيضاً تكمن في عدم تفريقنا بين القاريء النخبوي الذي يكتب بطريقة بسيطة وبين القاريء النخبوي الذي يكتب بطريقة أشد نخبوية من مؤسس أول طبقة نخبوية في العالم الحديث والقديم ومن ثمّ يشتكي هذا القاريء النخبوي من جهل العامة. الكتب التي في حوزتك لا تساوي شيء طالما لم تجعلك قادر على إيصال أفكارك لمن هو لا يقرأ. المكان الذي أرتاده منذ فترة ليست بالقليلة هو عبارة عن قهوة شعبية, مرتع لكبار السن الذينّ بينهم وبين الموت مسافة تقل عن المسافة التي تفصل بين الأنف وبين الشفاه. وجدت في هذه القهوة مختلف الطبقات والنخب والشرائح المجتمعية: المتعادية والمتصالحة. وجدت فيها: بائع خضروات, بيني وبينه ثأر صعيدي. فيها من يأتي لتذكرينا بوجود الله ويتأكد من تديننا, فيها أيضاً من يأتي لبيع الملابس الداخلية, فيها من يبيع الخواتم والصور القديمة, فيها من يأتي كل يوم ليبيع عليّ أنواع مختلفة من السنافر بعد أن زل لساني وأخبرته بمحبتي للسنافر: إنهُ يستغل ضعفي بطريقة حقيرة,هذا العجوز الفاني! فيها أيضاً من يأتي ويفتح جريدته ولا يقرأ بل يكتفي بالتنصت على أحاديث البقية ممثلاً ببراعة الثقافة النخبوية, الكثير و الكثير. لا أحاول فرض ثقافتي على أحد, بالأخص على هؤلاء. إنني أستمع لهم كعبيط. بعضهم يكذب, يخربط, يهربد, يشطح حين يجدني متساهل معه لهذه الدرجة من الإهتمام بالتفاهات التي يحكيها. أحدهم على سبيل المثال, أخبر ثلاثة غيري بأن روسيا لم تستخدم الفيتو هذا إلا مرة واحدة: لأجل سوريا. كان هذا الرجل يحرضنا على كره روسيا باستخدامه هذه الطريقة الخبيثة, كان يتحدث وكأن فلادمير لينين صديق والده منذ أيام الطفولة بينما في الواقع ومنذ عام 1946 وحتى 2008 تم استخدام هذا الفيتو اللعين في أكثر من 261 مناسبة, كان لروسيا 124 فيتو من ذلك العدد. هل ألومه؟ هل ألوم هذا الرجل لأنه كذب أم ألوم الثلاثة الذين لم يتاكدوا من صدق أقواله وأرقامه؟ لن ألومه ولن أصدق أقواله. الجهل ليس عيب لكن المدافعة عن الجهل: حرام. طبقات. العالم: طبقات. بداخل كل طبقة مجتمعية: شرائح وأنا الآن متعب كشريحة مرتديلا باردة ولا يسعني التعمق في الطبقات أو الشرائح التي أتعامل معها يومياً. سأذهب لأنام لأنني لا أعرف ماذا أفعل في هذا العالم, حتى الآن.
اعتقادات آخر النهار.
- أعتقد بأن الشخص الذي سألني عن ماهية مذهبي ونوع سيارتي وشكل حبيبتي وعدد الكتب التي بحوزتي: هو يبحث بوسيلة فولكلورية عن غاية ما يدمرني بها بيوغرافياً ونفسياً. هذا من حقه.
( 2 )
- أعتقد بأن اهتماماتي الأدبية تجاه المواضيع السياسية والدينية والاقتصادية أضافت لعلاقاتي الإجتماعية ومفاهيمي العامة أبعاداً خيالية وعاطفية محضة. هذا من حقي.
( 3 )
- أعتقد بأن الانسان الذي لا يحب الموسيقا إنما هو غابة من الأصنام المحطمة, يركض فيها كلب جريح وصياد لهيث. هذا ليس من حقه.
( 4 )
- أعتقد بأن المصور الفوتوغرافي الذي ينقل للعالم بآلة جامدة وعبر حيز ضيق كالعيون كل ما في الكون من بؤس وفضاء وزمان وفناء, ماهو إلا خيط مشدود بالآلهة.
( 5 )
- أعتقد بأن الصورة العالمية للإضطهاد تتكون من سبعة نساء, ثلاثة فقراء, رجل معاق ونصف شاعر متأزم.
( 6 )
- أعتقد بأن حبي لكِ ظل راكعاً عندكِ في بلاط الوفاء والكآبة بما فيه الكفاية, فالتغوري في داهية. المجد للنسيان والحرية والكفاح والذرة المشوية.
( 7 )
- أعتقد بأن الوسواس الخناس: ماهو إلا خيبة أملنا بعدم مقدرتنا على التقرب من الله من دون أن نحمل معنا نرجسيتنا الآدمية البغيضة.
( 8 )
- أعتقد بأن مرآة مكسورة واحدة للعالم لن تكون كافية لأن تمنعنا من الالتقاء بأنفسنا عشرات المرات في اليوم. دون طائل.
( 9 )
- أعتقد بأن شرشبيل كان يحب السنافر بمرارة, بأسلوبه الحلو الخاص. لا تدع الصورة تخدعك. لا تدع ايمانك الضعيف بالخير يتغلب على ايمانك الكسول بالشر.
( 10 )
- أعتقد بأن الكاتب الذي لا يثير الدهشة, يعاني من مشكلة عدم فهم سلوكيات الناس النفسية والاجتماعية ولا مناص له إلا تقشير البصل أو تربية الفراشات.
( 11 )
- أعتقد بأن أغلبية الأدب العربي الحديث لا يتطابق مع ماهو موجود على أرض الواقع, ولا يعبر إلا عن لحظات ” راهنة ” لا فائدة من استرجاعها في المستقبل.
( 12 )
- أعتقد بأن التوتر الروحي الذي أشعر به, والهواجس الوجودية / الشكوكية الكامنة في اللا وعيي, وتمزق صورة الوطن على يد هولاء السفلة أمامي: أشياء تبرهن على أنني لم أمت بعد.
( 13 )
- أعتقد بأن شعوري بالغربة بدأ حين ضربني مدرس الرياضيات بالجزمة القديمة على رأسي لأنني قلت له: في نظري, 1 + 1= صفر. ربما كنت في السابعة من عمري.
( 14 )
- أعتقد بأن تسلقي لحائط المدرسة الشبيه بالمهبل الممزق ثمّ القفز على كبوت سيارة مدير المدرسة لمجرد الذهاب للبوفية كان بداية معرفتي بكلمة: سجن.
( 15 )
- أعتقد بأننا نكتب عن ذكرياتنا التعيسة لأننا نؤمن بأنها قابلة للإصلاح, وإنّ امكانية الرجوع بالزمن إلى الوراء: هو عمل انتشائي باللا نسيان و اللا نهاية.
( 16 )
- أعتقد بأن الوقت قد حان كي يفهم الإنسان الشيعي أن الإمام علي عليه السلام كان غير مفهوم أكثر منه مظلوم.
( 17 )
- أعتقد بأن على الإنسان السني أن يفهم التالي: توقع الرسول الأعظم وعمر ابن الخطاب حدوث فتن مستقبلية بين المسلمين انفسهم لا يعني أن معاوية يستحق منه كل هذه الرحمة والتجاوز.
( 18 )
- أعتقد بأن على الطرطو الشيعي والطرطور السني أن يدركا أن الاختلافات السياسية التي كانت بين الخلفاء الأربعة تدعو إلى التفاؤل لا إلى هذا التشاؤم المرير.
( 19 )
- أعتقد بأن المشلكة ليست في الإسلام كدين, المشكلة أن الغرب اليوم لا يرى الإسلام الحسن بل هو يشهد على الإسلام القبيح, وهذا الأمر يعطيه الدافع الكافي لتنمية العداء والكره له ولنا.
( 20 )
- أعتقد بأن علينا كبشر أن نصير الخير لا أن ننمو بالشر ونحركه.
( 21 )
- أعتقد بأن المعمم الشيعي اليوم يدفع بالشيعي العادي للجهل بطريقة دنيئة من ناحية والشيخ السني لا يتوارى عن الرد عليه بطريقة أشد دناءة.
( 22 )
- أعتقد بأن علينا التوقف عن التهافت على الفردوس والتفكير أولاً بأشياء أخرى غير الخرافات والأوهام تساعدنا على تجنب دخول الجحيم وتقينا من سعير إلهامه وتأثيره على خوفنا و أفعالنا.
( 23 )
- أعتقد بأن سعي الإنسان نحو الكمال هو سعي مدهش نحو اللعنة والضياع والشكوى والجمال.
( 24 )
- أعتقد بأن تكفير بعض مشايخ السنة للطائفة الشيعية هي ردة فعل بائسة على شتم بعض الملالي لبعض صحابة الرسول.
( 25 )
- أعتقد بأن اعتقاد عامة السنة أن عامة الشيعة مغرر بهم ما هو إلا اعتقاد مثير للضحك والشفقة والحيرة.
( 26 )
- أعتقد بأن دعوة الشيخ السني لعامة الشيعة بالتحرر من سطوة المعممين والمراجع هي دعوة فاحشة بالتناقض والحماقة والعجب والأنانية.
( 27 )
- أعتقد بأن تهافت المسلمين ” سنة , شيعة ” على متابعة مشايع التنويم والفتن المغنوطائفية كالعرعور والفالي والعريفي والخميس والحبيب هو أمر لا يرضي الرسول – ص – ولا حتى المشركين!
( 28 )
- أعتقد بأن على الدولة سنّ قانون يسمح بحبس الأغنياء بتهمة ازدراء الفقراء.
( 29 )
- أعتقد بأن على الدولة حبس كل الأغنياء بتهمة الثراء الفاحش وعدم الاستعجال بقطع الشارع.
( 30 )
- أعتقد بأن على الدولة توفير سجن بجانب منزل كل مواطن كي تختصر على أهالي المعتقلين كل هذه المرمطة والمذلة.
( 31 )
- أعتقد بأن علينا هجر أوطاننا وتركها فارغة لهم حتى يشعروا بالملل فيأتون إلينا طالبين منا العودة, فنأكل بعقلهم حلاوة, ونتركهم نحن في المنفى ونعود لأوطاننا. ولا من شاف ولا من دري.
وجع الأسنان

لولا وجع الأسنان لبطلت كتاباتي. لولا حبوب البروفين ٤٠٠ لما أخرجت رأسي من أحشاء الكنبة. لولا نيتشه لما تأكدت من قوة إيماني. لولا الإصابة التي أعاني منها في كاحلي لما وقعت فريسة للخلود ومركز حراسة المرمى. لولا البرد لما قطعت يدي. لولا الكذب لما عرفت نفع الصدق. لولا الوحشة والرعب لما خصصت أسبوع كامل كل شهر للبكاء والقلق. لولا الشفقة لما شعرت بالعذاب وسوء الفهم. لولا المنفى لما بدأت أميز بين برنامج افتح يا سمسم و بين حدث في مثل هذا اليوم. لولا التلفاز لما غامرت بلمس أي شيء. لولا الأشياء لما انصعت للاحتمالات. لولا الاحتمالات لما أصبت بالازدواج. لولا الازدواج لما نجحت في ارتكاب هذا الكم من الخطايا والفظاعات. لولا الخطايا لما أحتاج الانسان إلى إله. لولا الإله لما تنازلت عن دم المسيح. لولا المسيح لما تحول الحب إلى سلاح. لولا السلاح لما تأملت جثة غير جثتي. لولا جثتي لما أزدحمت المقبرة بالملائكة والسياح. لولا الملائكة لما تخلصت من عبء الفضيلة والالتباس. لولا الالتباسات لما كان للفلسفات معنى. لولا المعنى لما وصلت إلى هوس القناعات. لولا القناعات والمعنى والهوس لما رفضت صب بنزين ٩١ بدلاً من ٩٥. لولا البنزين لما توقف الحمار عن الكد والتميز والإبهار. لولا التميز لما أجهزت عليك رصاصة القناص. لولا الرصاصة لما توقفت عن ممارسة العادة السرية مرتين في الشهر. لولا العادة السرية لما تعذر عليك الاحساس بتلك العاهرة. لولا وجود العاهرات لما نجح أي زواج. لولا الزواج لما فقدت قدرتك على انتظار الوحدة. لولا الوحدة لما وضعت استراتيجتك التي ماتخرش الميه لمحاربة الناس. لولا الناس لما فشل هذا الكون في الانطلاق إلى ما خلف اللا مكان. لولا اللا مكان لما تمكنت الغيمة من الاستراحة قليلاً. لولا الغيمة لما عرفت تحديداً أن باطنك يختلف عن ظاهرك. لولا كوامن الأوهام في أعماقك الخاصّة لما ازدادت هشاشتك بشكل عام. لولا الاختلاف الواضح بين طريقة كلامك وبين لغة جسدك لما ضاع منك ظلك. لولا الظلال لما آمنت بلا محدودية جراح الشمس. لولا الشمس لما أمتنعت عن أخذ أمي لسوق الخضروات. لولا الخضروات لما كان سيكون هنالك بائع حقير ينعتني بالرجعية والتخلف. لولا الرجعية والتخلف لما سمع العالم الغربي عن وجود العالم العربي. لولا العرب لما تناولت حبة اسبرين واحدة ضدّ الصداع. لولا الصداع لما أبصرت طريقي في العدمية. لولا العدم لبطلت كتاباتي .. رفعت الجلسة.
( 2 )
وضع الغليون في فمه، ثمّ قال بصوت آسف : فقرٌ، حروب أهلية، كوارث، جهل، أرغبُ بالهرب الآن إلى .. الفتاة: التي تنمو أظافرها بعيداً عن أصابعها، بشكل مستقل، كحزب سياسي، هي نفسها تلك النافذة الشاحبة المطلة على شيء لا يعنيك. أفعل ما دائما أفعله عندما أحزن: أبلع ريقي، أشعل سجارة ثمّ أتخذُ موقفاً من الأشياء. على مضض. لا أزال أسمع أصوات بداخل رأسي هي على الأرجح أصوات شعراء روس وزنوج وإسبان كانوا يبكون أثناء الكتابة بحدة، من الداخل. لا زلت غير مصدق أنها جلست على فخذي. لا أستبعد اصابتي بانهيار عصبي في أي لحظة فهو لن يجد في الحياة أفضل من تصميم رأسي أبداً: .. رفعت الجلسة
أكبر 4 صور بانورامية في العالم, 80 جيجا
قام الموقع الشهير للصور البانورامية (مدن بـ 360 درجه) بضرب عدد من الأرقام القياسية المتلاحقة في أكبر صور بانورامية في العالم فبعد صورة بانورامية لمدينة براج السويسرية بدقة 18 جيجا بيكسل وأخرى لمدينة دبي بدقة 45 جيجا بيكسل وبودابيست الهنجارية بدقة 70 جيجا بيكسل تأتي أكبر صورة بانورامية في العالم بدقة 80 جيجا بيكسل من نصيب مدينة لندن البريطانية ومن ما يذكر هنا أن الصورة تستغرق ما يقارب الثلاثة إلى أربعه أيام لإلتقاطها.
ستستعرض الآن هذه الصور الملتقطة.
أولا: صورة مدينة براج السويسرية بدقة 18 جيجا بيكسل, بإمكانك مشاهدة الصورة بالتفصيل بالضغط على الصورة في الأسفل أو بالضغط على هذا الرابط.
ثانيا: صورة مدينة دبي الإماراتية 45 جيجا بيكسل, بإمكانك مشاهدة الصورة بالتفصيل بالضغط على الصورة في الأسفل أو بالضغط على هذا الرابط.
ثالثا: صورة مدينة بودابيست الهنجارية 70 جيجا بيكسل, بإمكانك مشاهدة الصورة بالتفصيل بالضغط على الصورة في الأسفل أو بالضغط على هذا الرابط.
رابعا: أكبر صورة بانورامية في العالم لمدينة لندن البريطانية 80 جيجا بيكسل, بإمكانك مشاهدة الصورة بالتفصيل بالضغط على الصورة في الأسفل أو بالضغط على هذا الرابط.
زجاجة حليب فارغة.
قبل قليل, قبل ساعة تقريباً, وبعد النظرة الحادة التي رمقني بها أحدهم بينما كان هو في سيارته وكنت أنا في سيارتي ونحن نقترب من نقطة التفتيش المزروعة عباطة وبلا أدنى هدف, قررت أن أرفع صوت الموسيقى وعدم الإكتراث به أو جعل هذا الموقف البسيط يؤثر على معنوياتي أو على مزاجي ويومي برمته على الرغم من أنني متعب وعصبي وقد أتشاجر مع مجتمع بأسره إذا تطلب الوضع لكنني لن أفعل ذلك احتراماً للقوارب الصغيرة التي يرمقها قبطان السفينة العملاقة بحدة أيضاً ولن أقوم بفعل شيء آخر غير ما كتبته وشتمه في داخلي مجازاً لا أكثر. كان الشارع غير مزدحم, صحراء, محطة, صحراء, صحراء, صحراء, تفتيش, محطة. من الأفضل للحكومة أن تقوم بفعل شيء بخصوص هذه الكمية الهائلة من الرمال وإلا سوف أعصب عليها بحدة كما عصبت على ذلك الرجل الذي كان قد رمقني بنظرة حادة وأنا أقود سيارتي. إنّ ذوي المخيلات الواسعة لا يملكون مشكلة حقيقية مع طريق كهذا, قاحل وغير مرتب. أرغب بمعالجة الموضوع بأقل الخسائر خوفاً على ذوي المخيلات المقموعة. اليوم هو السبت, كان من المفترض أن أستيقظ الساعة الرابعة وثلاث دقائق فجراً كي لا أتأخر عن موعد العمل الأصلي لكنني استيقظت بعد هذا الوقت حتماً. نهظت من على السرير كفيل يحتقر ذاته, تعثرت ببعض الكتب لم يكن القرآن الكريم بينهم, رفستهم أو بين قوسين ” رفسوني ” , أخفيت الوجع, توجهت صوب الحمام, ارتطمت في الباب هذه المرة, لم أشعر بوجع لكنني شعرت بمرارة التقدم في السن, دخلت, بحلقت في المرآة, لم أقل لنفسي كما قال أدريانو إلى نفسه حين عرف بأن ذلك الصباح هو صباحه الأخير: ” روحي أيتها الصغيرة, متشردة وهشة, نزيلة بدني ورفيقته, إلى أين ستذهبين الان؟ إلى أي أماكن شاحبة,قاسية,قاحلة,ستذهبين؟ لن تروي بعد الآن مزيداً من النكات! ” بل قلت للولد الواقف أمامي في المرآة: لا تنتظر شخص لا ينتظرك, لا تنتظر شيء لا يريدك, لا تنتظر أحد حولك إلى لا أحد, لا تمت قبل أن تكون نداً كما كان غسان يردد ثمّ قلت: أوليييييه! كان المشهد مؤثر, والحوار الذي كان بيني وبين الولد الواقف أمامي في المرآة حوار عميق ومخبول. صعدت ليّ أمي, هذه هي المرة الأولى التي تصعد فيها أمي إلى غرفتي في هذا الوقت المبكر, لم أقبلها ولم أنحني وأركع تحت أقدامها كي أبين لها احترامي وحبي لها, بصراحة فعلت ما فعلت كي تتكرم عليّ وتسد فاهي ببعض النقود فالراتب لا زال في مرحلة الحيض. ارتديت ملابسي على عجل, سحبت المفاتيح, علبة السجائر, المحفظة, قارورة الماء, الآي باد, نظارتي وخرجت. رجعت بعد أقل من دقيقة, فرحت أمي, كانت تعتقد بأنني رجعت كي أقبلها وأنحني وأركع تحت قدميها للمرة الثانية على التوالي, لكنني وبصراحة أكثر كنت بحاجة إلى مبلغ أكبر فهذا الراتب كما يبدو عقيم وعاهر. أنا أسكن مقابل البحر أو كما تسمي الحكومة الأشياء التي تفضل سرقتها: كورنيش. لمحت علبة حليب فارغة تطفو على سطحه, فكرت في القفز لإنقاذ حياة هذا العلبة الفارغة, تروق ليّ فكرة انقاذ الأشياء التي تفقد قيمتها على أيدي البشر. هو ذات الشعور الذي يراودني حين ألمح صوري القديمة وأنا فيها طفل. كم أحتقر هذا العالم. لن أنسى أبداً احتقار ذاتي معه. حين وصلت مقر عملي, سلمت على من هم أقل ثقافة ووسامة مني مؤخراً, أكثر انسانية وبساطة مني على الدوام. دخلت الغرفة, جلست على الكرسي بشكل ودي. الأحداث التي توالت كثيرة وأنا لست شخص يسترزق من الكتابة لذلك لن أذكرها. سأذكر بأنني ولحسن الحظ لم أعض لساني اليوم, لم أصلح بين حبيبين كانا يتجنابا إنجاب الأبناء بالعطس بعد ممارسة الحب كما كانوا يفعلون قديماً في روما. لم أحرق ثيابي كنيرون أو كما أمرت الكنيسة الكاثوليكية بإحراق كتب سافو, المرأة التي ألقت بنفسها إلى الهاوية لأن بحاراً لم يعرها اهتماماً. لم أخبر أحد بأن عمر الخيام كان يفضل الخمارة على المسجد وبأنه كان يشعر بالشفقة على الله لأنه لا يستطيع أن يثمل. لم أطلع البي سي مانجِر المسيحي على الوصف الذي قاله عماد الدين, صديق صلاح الدين عن الثلاثمئة غانية اللاواتي رافقن ريتشارد قلب الأسد في حملته الصليبية لتسلية جنوده. ولم أتفلسف على دينيش وهو يعد كوب الشاي حليب وأخبره بأن السكر الذي يضعه ليّ الآن: كان يباع في أوروبا بالغرام في الصيدليات. فهو قطعاً لن يهتم بمعرفة قصة تأسيس السكر بمقدار اهتمامه في أن يحوز هذا الكوب على رضى حضرة جنابي. لم أتحدث عن الجنس ولا عن دماء ضحايا الثوار في سوريا, السودان أو عن دماء الطمث لكنني حاولت البحث عن ما كتبه ابن سينا في كتابه ” القانون ” كما يذكر إدواردو, حيث يصف ابن سينا نشوة الأنثى منذ تبدأ عيناها بالاحمرار, أنفاسها بالتسارع, وتبدأ بالتلعثم. ابن سينا: أيها العبقري الصايع, اختشي! وأنا في طريق العودة, وقبل أن يرمقني ذلك الرجل بنظراته الحادة, أدرت الراديو على محطة آرامكو. الأغاني العربية هذه الأيام إما هابطة وغير زنقبية أو مزعجة في غالبها , كنت أحبذ الإستماع إلى صوت ضئيل وهادئ. صوت يخبرني: هذه الحياة ليست سهلة لكنك لم تصاب بالغرغرينة حتى الآن على الأقل. الصوت كان: جيمس بلونت. الأغنية كانت: أنتِ جميلة. جيمس بلونت وقبل أن يصبح مغني, كان جندي في الجيش البريطاني وأحد الذين تم اختيارهم للذهاب في مهمة لحفظ السلام بكوسوفو. أغلب أغانيه تحوم حول ذلك الجندي الذي رأى الموت مُذ كان طين, ورأى الطين وهو يتحول إلى إنسان. انتهت الحرب, انتهت الأغنية, لكن ليس هكذا تتقلص الذكريات. هذه الأغنية تذكرني بأحداث جميلة ودالة على الحب والسعادة والغباء والإحراج. لن أغوص في هكذا نوع من التذكر, إلا أنني لن ولم أعرف أزقة مدينة سان فرانسسيكو جيداً والسبب هذه الأغنية بدون شك. أغمضت عيني, رحتُ أعوم بعيداً, لعلي كدت سأبكي لو أنني انصعت خلف مشاعري, لعلي كنت سأبكي لو لم أدر وجهي نحو الشمال ولمحت ذلك الكلب الذي يقود سيارته وهو يرمقني بنظراته البدوية الحادة, تلك التي تشبه باطن الخشب الممتلئ بالمسامير والتهديد. كانت هذه الأغنية هي آخر شيء أتذكره من يوم السبت هذا: أرغب بالعودة إلى الحياة والتظاهر بأنني ميت, يكفي هذا الموت الذي أتظاهر فيه بالحياة. عانقت آلة صنع القهوة ثم خرجت بعد وقت قصير من المنزل.
1984: التحفة التي قَتلتْ جورج أورويل .
في عام 1946 أ عار “ديفيد استور” أحد محرري صحيفة الأوبسيرفر- جورج أورويل مزرعته الاسكتلندية المنعزلة من أجل تأليف روايته الجديدة ( 1984) التي أصبحت واحدة من أهم الروايات في القرن العشرين.
هنا يخبرنا (روبرت ماك كروم) القصة الكاملة لإقامة أورويل الاليمة على الجزيرة حيث كان الكاتب قريباً من الموت, محاطاً ببنات أفكاره، متورطاً في سباق محموم لإنهاء هذا الكتاب: ” لقد كان يوما بارداً ناصعاً من أيام نيسان، والساعات كانت تدق الواحدة. “
بالرغم من مرور ستين عاماً على نشر تحفة أورويل( ألف وتسعمائة وأربعة وثمانون) فإن ذلك السطر الأول الشفاف ما يزال يبدو بسيطاً ومهماً كما كان دائماً, لكن عندما ترى المخطوطة الأصلية، تجد شيئا آخر: ليس هذا الوضوح الصريح، بل الكثير من الشطب والتصحيح، باستخدام ألوان متعددة من الحبر. هذا ما يكشف عن ذلك الاضطراب غير العادي وراء تأليفها.
أغلب الظن أن رواية القرن العشرين الحاسمة هي القصة التي تبقى جديدة ومعاصرة بشكل أبدي والتي تحوي على تعابير مثل” الأخ الأكبر”،” التفكير المزدوج ” او” الكلام الجديد” التي أصبحت جزء لا يتجزأ من يومياتنا. ترجمت الرواية إلى أكثر من 65 لغة وبيعت ملايين النسخ منها حول العالم و هذا ما أعطى لجورج أورويل مكانة متميزة حول العالم. ومصطلح ” اورويلي” اليوم هو تعبير عالمي يدل على ما هو قمعي او استبدادي وقصة وينستون سميث كما هي قصة كل رجل في زمنه يصل صداها للقراء الذين يخافون من المستقبل والذين هم مختلفين جداً عن هؤلاء الذين كتب لهم الكاتب الإنجليزي هذه الرواية في منتصف الاربعينات.
خيم شبح الظروف المحيطة بكتابة ألف وتسعمائة وأربع وثمانين وهذا ما ساعد على تفسير قتامة عالم أورويل المرير. كان كاتبا انجليزياً مريضاً وحيداً يصارع بنات أفكاره في موقع بعيد اسكتلندي كئيب في الأثر المقفر للحرب العالمية الثانية. فكرة ألف وتسعمائة وأربع وثمانون أو ” الرجل الأخير في أوروبا” كانت كامنة في بال أورويل منذ الحرب الاهلية الاسبانية. هذه الرواية التي تدين الى حد ما إلى يوتوبيا يفغيني زامياتين, من المحتمل انها بدأت تأخذ شكلاً واضحاً خلال – 1943 / 1944 في الوقت الذي تبنى هو وزوجته ابنهما الوحيد ريتشارد. أورويل بنفسه اعترف بأن لقاء الزعماء المتحالفين في مؤتمر طهران في عام 1944 ألهمه بشكل ما. اسحاق دوتشر زميلي في الاوبسيرفر ذكر بأن أورويل: ” كان مقتنعا بأن ستالين وتشرشل وروزفلت كانوا قد خططوا لتقسيم العالم”
في طهران عمل أورويل لصالح ديفيد استور صاحب صحيفة الاوبسيرفر منذ عام 1942 في البداية كمراجع للكتب ولاحقاً كمراسل. اعترف المحرر بإعجابه العظيم باورويل: ”بصراحة اكثر ما يعجبني امانته وتعففه” وسيكون راعيه على مدار الاربعينات. إن حميمية صداقتهما كانت مهمة بالنسبة لرواية ألف وتسعمائة وأربع وثمانون.
استفادت تجربه أورويل الإبداعية من انضمامه للاوبسيرفر في كتابة ( مزرعة الحيوان). فيما الحرب تقارب على نهايتها كان التفاعل المثمر بين صحافة يوم الأحد والقصة يساهم في الرواية الأكثر ظلمة والأكثر تعقيداً والتي كانت في باله بعد ان ذاع صيت ” حكاية الجنية”. من الواضح من مقالاته في الا-وبسيرفر على سبيل المثال بأنه كان مسحوراً بالعلاقة بين الأخلاق واللغة.
كان هناك تأثيرات أخرى في العمل. مباشرة بعد تبني ريتشارد، حُطّمتْ شقّة أورويل مِن قِبل فعل عابث. جو الإرهاب العشوائي في حياة الحرب اليومية في لندن أصبحت جزءاً من مزاج الرواية في اثناء مخاضها. الأسوأ كان قادماً في آذار من عام 1945 بينما كانت توزع الاوبسيرفر في أوروبا تلقى أورويل أخبار بأن زوجته ايلين قد ماتت تحت التخدير في عملية روتينية. فجأة صار أرملاً وأباً وحيداً عليه تدبير امور حياته الصعبة في مساكن ايسلينجتون عاملاً بشكل مستمر على كبح فيضان الندم والحزن الذي واجهه بوفاة زوجته قبل الأوان. في عام 1945 على سبيل المثال كتب ما يقارب 10000 كلمة لعدة منشورات من ضمنها 15 مقالة للاوبسيرفر في مراجعة الكتب.
كان لعائلة استور عقارا تملكه على جزيرة اسكتلندية بعيدة تدعى (جورا) بجانب( ايسلي) كان له هناك مزرعة تدعى بارنهيل، تبعد سبعة أميال عن (اردلوسا) في الطرفِ الشماليِ البعيدِ لهذا الإصبعِ الصخريِ في جزر الهبرديس الداخليةِ. مبدئياً, استور قدمه لاورويل من اجل قضاء عطلة. في حديث للاوبسيرفر الأسبوع الماضي قال ريتشارد بلير بأنه يعتقد من خلال قصص العائلة بان استور كان مأخوذا برد فعل أورويل المتحمس.
في مايو 1946، وفيما كان أورويل يلملم اشلاء حياته المُحَطَّمةَ، أَخذَ القطارَ للرحلةِ الطويلةِ والصعبةِ إلى جورا: أخبرَ صديقَه آرثر كوستلر بأنّ ذلك كَانَ يشبه الى حد بعيد تَجهيز سفينةِ لرحلة قطبيةِ.
لقد كانت نقلة خطرة، لم يكن أورويل في صحة جيدة. شتاء 1946-1947 كان واحدا من السنوات الأكثر برودة في القرن. بريطانيا ما بعد الحرب كانت أكثر كآبة حتى من أيام الحرب وهو لطالما عانى من مشاكل في جهازه التنفسي. على الأقل تخلص من غضب مجتمع لندن الأدبي لقد كان حرا ليبدأ بداية غير مثقلة بالرواية الجديدة ” مخنوق تحت وطأة الصحافة” كما قال, لقد اخبر احد أصدقاءه ” اني أصبح يوماً بعد يوم كبرتقالة معصورة! “
لسخرية الأقدار ان جزء من متاعب أورويل جاءت بعد نجاح (مزرعة الحيوان) بعد سنوات من الإهمال واللامبالاة بدأ العالم يعي مقدار عبقريته ” ما زال كل شخص يهاجمني” مشتكياً إلى كوستلر: ” يريدونني أنا أحاضر، أن أؤلف الكتيبات التي يستكتبوني إياها، والاجتماعات هنا وهناك، إلخ – أنت لا تَعْرفُ كَمْ أتوق إلى ان أتحرر من كل ذلك لكي يكون لدي الوقت للتفكير مجدداً.”
في جورا سوف يكون متحرراً من حالات صرف الانتباه هذه لكن وعدَ الحريةِ المبدعةِ على جزيرةِ في هيبرايدس لم يكن مجانيا. منذ سَنَوات مضت، في المقالةِ المسماة “لماذا أَكْتبُ”، كان قد وَصفَ الكفاحَ من اجل إكمال كتاب: إن تأليف كتاب كفاح مُنهِك مروّع، مثل نوبة طويلة من احد الأمراض المؤلمِة .ان أحداً لن يلتزم بشيء كهذا ما لم يكن منقاداً من قبل بعض الشياطين التي لا يمكن مقاومتها او( هكذا يفترض), وكما هو معلوم للجميع أن هذا الشيطان هو الفطرة نفسها التي تجعل طفلاً يبكي لإثارة الانتباه. ورغم بأنه حقيقي ايضاً انه لا يستطيع احد كتابة شيء يستحق القراءة مالم يناضل من اجل ان يمحو شخصيته باستمرار, وبعدها ذلك اللحن الأخير الاوريلي المشهور: إن النثر الجيد يشبه زجاج نافذة.
مِنْ ربيعِ 1947 حتى وفاته في عام 1950 سوف يعيد أورويل تمثيل كل سمة من سمات هذا الكفاح في أقصى حد من الألم الذي يمكن تخيله. وخاصة انه ربما استعذب التداخل بين النظرية والممارسة, هو الذي كان دائما ينتعش على المصاب الذاتي. في باديء الأمر بعد ” شتاء لا يطاق تماما” ابتهج بالعزلة والجمال البري لجورا ” انا أصارع مع هذا الكتاب ” كتب إلى رب عمله ” هذا واني قد انتهي بنهاية السنة مهما كانت الظروف حتى وان انقصم ظهري حتى ذلك الوقت وطالما انا بخير سوف أتوقف عن العمل الصحفي حتى الخريف.
بارنهيل تشرف على البحر في قمة الطريق الى (بوتولد ). لم تكن كبيرة مكونة من أربع غرف نوم صغيرة فوق مطبخ فسيح. الحياة كانت بسيطة حتى انها بدائية ولم يكن هناك كهرباء، استعمل اورويل الغاز المعبأ للطبخ وتسخين الماء، الفوانيس أشعلها بالبارافين و في الأمسيات أشعل الخث ايضاً كان ما يزال يدخن بشكل متواصل تبغاً أسود في لفافة السجائر. الجو الخانق في البيت كان مريحاً ولكن ليس صحياً، راديو البطارية كان وسيلة الاتصال الوحيدة بالعالم الخارجي.
كان أورويل إنسان لطيف المعشر لا يهتم بالماديات وصل ومعه فقط سريرا نقالا، طاولة وكرسيين وبعض القدور والمقالي. لقد كان متقشف العيش لكنه جهز الظروف التي يحب ان يعمل في ظلها. انه معروف هنا كشبح في الضباب كرجل نحيل في معطف مطري. عرفه أهل المنطقة باسمه الحقيقي اريك بلير، رجل حزين المظهر شاحب طويل. قلق حول ما كان عليه ان يتحمل في وحدته. الحل أتى عندما انضم إليه طفله الرضيع ريتشارد ومربيته وكان بأن يتعهد الى أخته الخبيرة افريل. ريتشارد بلير يتذكر بأن أباه لم يكن يستطيع ان يفعل شيئا بدونها لقد كانت طباخة ماهرة ومتمرسة: “كل أحاديث أبي عن فترة إقامته في جورا يشير الى ضرورة وجودها “
عندما استقر في جورا أخيرا استطاع أورويل ان يبدأ العمل على كتابه. في نهاية ايار من عام 1947 اخبر ناشره فريد وربورغ: ” أظن بأنه عليّ كتابة ثلث المسودة الأولية تقريبا ” لم أتمكن من انجاز ما تأملته خلال هذا الوقت لأني حقيقة كنت في صحة تعسة هذه السنة منذ كانون الثاني صدري مثل عادته ولا استطيع ان أشفى منه تماما”
منتبها إلى نفاذ صبر ناشره بالنسبة إلى الرواية الجديدة يضيف أورويل: ” بالطبع ان المسودة الأولية تعمها فوضى فظيعة بالنسبة للنتيجة النهائية لكن لا يهم انه الجزء الأساسي من العمل “ مازال يبذل جهده وفي نهاية تموز كان متوقعاً إنهاء المسودة الأولية في تشرين أول بعد ذلك قال بانه مايزال يحتاج الى ستة أشهر اخرى ليجعل النص جاهزا للنشر. لكن حدث خطب ما.
جزء من متع الحياة في جورا انه هو وولده الصغير كانا يستمتعان بالحياة في الهواء الطلق خارجين معا للصيد لاستكشاف الجزيرة متسكعين حول المراكب. في آب في فترة الصيف الجميلة أورويل، افريل وريتشارد وبعض الأصدقاء بينما كانوا عائدين من نزهة إلى الساحل في مركب صغير كاد يغرق في دوامة كوريفريكان سيئة السمعة. يتذكر ريتشارد بلير البرد القاتل في الماء المتجمد واورويل الذي اقلق سعاله المستمر أصدقاءه لم تظهر رئتيه اي تحسن خلال فترة شهرين كان في حالة سيئة. وكان رد فعل ديفيد استور تجاه هذه النجاة الدقيقة مختصرا وحتى لا مباليا.
استمر الكفاح الطويل مع الرجل الأخير في أوروبا في أواخر أكتوبر عام 1947 عانى من صحة تعيسة, أورويل اعترف بأن روايته ما تزال في فوضى مخيفة وهي بحاجة في ثلثيها إلى إعادة كتابة. لقد كان يعمل في سرعة محمومة، زوار بارنهيل يتذكرون صوت آلته الكاتبة القادم من الطابق الأعلى في غرفة نومه، ثم في نوفمبر – برعاية افريل المخلصة – انهار تحت وطأة إلتهاب الرئتين واخبر كوسلر بأنه كان مريضا جداً يرقد في السرير. تماما قبل عيد الميلاد في رسالة إلى زميل له في الاوبسيرفر نقل له الأخبار التي كان يخاف من نقلها بأنه كان لديه مرض السل.
بعد أيام قليلة يكتب إلى استور من مشفى هيرميليس شرق كيلبرايد، لاناركشاير اعترف: ” ما زلت أشعر باني احتضر” مقرا بانه عندما أصابه المرض بعد حادثة دوامة كورفريكان, يكمل: ” مثل أحمق قررت عدم الذهاب إلى طبيب أردت مواصلة الكتاب الذي اكتبه. ” في عام 1947 لم يكن هناك علاج للسل وصف الأطباء له الهواء الطلق وحمية منتظمة لكن كان هناك دواء جديد يجرب في الأسواق ستريبتومايسين والذي رتب استور لشحنه إلى هيرميريس من الولايات المتحدة.
ريتشارد بلير يعتقد بان والده أعطي جرعة عالية من الدواء الأعجوبة الجديد الآثار الجانبية كانت شنيعة (قُرَح حنجرةِ، بثور في الفَمِّ، تساقط الشَعر، تقشر الجلد وتفككِ إصابعِ القدم والأظافرِ) لكن في آذار عام 1948 بعد ثلاثة أشهر من الجرعات أعراض السل اختفت كل شيء اختفى ألان ومن الواضح ان الدواء فعل فعله اورويل اخبر ناشره ان هذا يشبه ” إغراق سفينة للتخلص من الجرذان لكن هذا جيد إذا كان فعالا”.
بينما هو يستعد لمغادرة المستشفى تلقى اورويل رسالة من ناشره التي ادرك لاحقا بأنها كانت مسماراً اخرا في نعشه انه من الحري القول بأنه من المهم كتب واربورغ إلى نجمه الكاتب “من وجهة نظر مهنتك الأدبية للحصول على الرواية الجديدة في نهاية السنة وفي الواقع قبل ذلك إذا كان ممكنا” عندما كان بإمكانه ان يتعافى عاد اورويل إلى بارنهيل مستغرقا في تنقيح مخطوطته واعداً واربورغ ان يرسلها إليه في أوائل كانون أول ويتحمل الطقس السيء في جورا الخريفية.
في أوائل أكتوبر أفضى إلى استور” علي الاعتياد على الكتابة في السرير بالرغم من انه بالطبع غير الملائم الطباعة هناك أنا أصارع تماماً في المراحل الأخيرة من هذا الكتاب الدموي الذي يدور حول ما سوف تكون عليه الامور إذا لم تكن الحرب الذرية حاسمة”
هذه واحدة من الإشارات النادرة التي يتكلم فيها اورويل عن موضوع كتابه هو يؤمن كالكثيرين من الكتاب بأنه كان فالاً سيئا مناقشة العمل أثناء كتابته إلى انتوني بويل وصف ذلك لاحقا على انه يوتوبيا كتبت على شكل رواية طباعة نسخة سليمة من آخر الرجال في أوروبا أصبحت بعدا آخر لمعركة اورويل مع كتابه الأكثر انه راجع مخطوطته السيئة بشكل لا يصدق الأكثر انها أصبحت وثيقة بإمكانه ان يقرأها ويفسرها اخبر رب عمله: ” طويلة جدا أكثر من 125000 كلمة مع شخصيات صادقة كتب ملاحظة انا لست راضيا عن هذا الكتاب لكني لست مستاء جداً أظن بان فكرته جيدة لكن التنفيذ كان سوف يكون أفضل لو لم اكتبها تحت وطأة السل “.
وكان ما يزال متردداً بشأن العنوان:” انا أميل لتسميتها 1984 او آخر الرجال في أوروبا ” كتب, لكن ربما بإمكاني التفكير بشيء أخر في الأسبوع القادم او الذي بعده في نهاية شهر أكتوبر, آمن اورويل بأنه انتهى من عمله ألان هو يحتاج فقط إلى مختزل للمساعدة لجعل معنى لكل هذا. لقد كان سباقا مستميتاً مع الوقت. صحة اورويل كانت تتدهور المخطوطة: ” السيئة بشكل لا يصدق” احتاجت إلى إعادة كتابتها والمهلة النهائية في كانون أول كانت تقترب واربورغ وعد بالمساعدة وكذلك فعل وكيل اورويل عند الأغراض المتعارضة للطابعين المحتملين هم بشكل ما تعاونوا لجعل الحالة السيئة أسوأ بشكل لا نهائي اورويل بمساعدة حدسه تبع إحساس تلميذ المدرسة العامة الذي كأنه سوف يمضي بها بمفرده.
في منتصف نوفمبر كان حاله من الضعف بحيث انه لا يستطيع المشي بسهولة انسحب إلى السرير لمعالجة ” العمل المريع” في طباعة الكتاب على آلته الطابعة المتداعية بنفسه برفقة لفافته الأبدية, اكواب القهوة و الشاي القوية, الدفء الذي يبعثه السخان الذي يعمل على بالبارافين مع عواصف بارنهيل الضاربة ليل ونهار هو ما زال يكافح في 30 من نوفمبر 1948, كان قد انتهى فعليا .
الآن اورويل المدافع القديم اعترض لدى وكيله ان ذلك حقا لم يكن يستحق كل هذا الهياج هو ليس إلا هذا طالما انه يتعبني الجلوس لأي مدة من الوقت لا استطيع الطباعة بشكل جيد كما إني لا استطيع طباعة عدد كبير من الصفحات يوميا إلى جانب هو أضاف: “ لقد كان (رائعاً) كم عدد من الأخطاء من الممكن ان يرتكب المختزل المحترف يحصل وفي هذا الكتاب هناك صعوبة ذلك انه يحتوي على العديد من المصطلحات الجديدة.”
وصلت نسخة اورويل المطبوعة على الآلة الكاتبة إلى لندن في منتصف كانون الأول كما وعد. اعترف واربورغ بتميزها في الحال: ”من الكتب الأكثر رعباً التي قرأتها في حياتي”. وكذلك فعل زملاؤه وكتبت ملاحظة خاصة: ” إذا نحن لم نبع من 15000 إلى 20000 نسخة فإننا يجب ان نُقتل”.
في هذه الأثناء كان اورويل قد غادر جورا وراجع مصحة لأمراض السل في كوتسولد: ”كان علي دخولها منذ شهرين ولكن كان يتوجب علي اولا انهاء هذا الكتاب” مرةً أخرى تَدخّلَ استور لمُرَاقَبَة علاج صديقِه لكن طبيب أورويل بشكل خاص كَانَ متشائمَاً. عندما بدأت كلمة 1984 بالانتشار تحركت مواهب استور الصحفية وبدأ بالتخطيط لكتابة لمحة عنها للاوبسيرفر. نشرت 1984 في 8 حزيران لعام 1949 ( وبعد خمسة أيام في الولايات المتحدة) ونالت تقريباً اعترافاً عالمياً على انها قطعة نادرة حتى من قبل وينستون تشرشل الذي اخبر طبيبه بأنه قرأها مرتين. صحة اورويل استمرت في الانحدار. في أكتوبر عام 1949 في غرفته في مبنى مشفى الكلية الجامعية تزوج سونيا برونيل بوجود ديفيد استور كإشبين. لقد كان يمضي في لحظة من السعادة و بقي كذلك حتى رأس السنة الجديدة لعام 1950 خلال ساعات قليلة من يوم21 كانون ثاني عانى نزف هائل في المشفى ومات وحيداً.
الأخبار كانت قد أُذيعتْ على ال بي بي سي في الصباح التالي. أفريل بلير وابن أخيها، بقيا في (جورا)، سمعا الخبر على الراديو في بارنهيل، ريتشارد بلير لا يتذكر فيما اذا كان ذلك اليوم مشمساً او بارداً لكنه يتذكر الصدمة التي أحدثتها الأخبار: والده توفي عن عمر ناهز 46 عاماً.
ترجمة: أماني لازار مدونة الروزي









