الخميس، 4 أكتوبر 2012

وجع الأسنان



لولا وجع الأسنان لبطلت كتاباتي. لولا حبوب البروفين ٤٠٠ لما أخرجت رأسي من أحشاء الكنبة. لولا نيتشه لما تأكدت من قوة إيماني. لولا الإصابة التي أعاني منها في كاحلي لما وقعت فريسة للخلود ومركز حراسة المرمى. لولا البرد لما قطعت يدي. لولا الكذب لما عرفت نفع الصدق. لولا الوحشة والرعب لما خصصت أسبوع كامل كل شهر للبكاء والقلق. لولا الشفقة لما شعرت بالعذاب وسوء الفهم. لولا المنفى لما بدأت أميز بين برنامج افتح يا سمسم و بين حدث في مثل هذا اليوم. لولا التلفاز لما غامرت بلمس أي شيء. لولا الأشياء لما انصعت للاحتمالات. لولا الاحتمالات لما أصبت بالازدواج. لولا الازدواج لما نجحت في ارتكاب هذا الكم من الخطايا والفظاعات. لولا الخطايا لما أحتاج الانسان إلى إله. لولا الإله لما تنازلت عن دم المسيح. لولا المسيح لما تحول الحب إلى سلاح. لولا السلاح لما تأملت جثة غير جثتي. لولا جثتي لما أزدحمت المقبرة بالملائكة والسياح. لولا الملائكة لما تخلصت من عبء الفضيلة والالتباس. لولا الالتباسات لما كان للفلسفات معنى. لولا المعنى لما وصلت إلى هوس القناعات. لولا القناعات والمعنى والهوس لما رفضت صب بنزين ٩١ بدلاً من ٩٥. لولا البنزين لما توقف الحمار عن الكد والتميز والإبهار. لولا التميز لما أجهزت عليك رصاصة القناص. لولا الرصاصة لما توقفت عن ممارسة العادة السرية مرتين في الشهر. لولا العادة السرية لما تعذر عليك الاحساس بتلك العاهرة. لولا وجود العاهرات لما نجح أي زواج. لولا الزواج لما فقدت قدرتك على انتظار الوحدة. لولا الوحدة لما وضعت استراتيجتك التي ماتخرش الميه لمحاربة الناس. لولا الناس لما فشل هذا الكون في الانطلاق إلى ما خلف اللا مكان. لولا اللا مكان لما تمكنت الغيمة من الاستراحة قليلاً. لولا الغيمة لما عرفت تحديداً أن باطنك يختلف عن ظاهرك. لولا كوامن الأوهام في أعماقك الخاصّة لما ازدادت هشاشتك بشكل عام. لولا الاختلاف الواضح بين طريقة كلامك وبين لغة جسدك لما ضاع منك ظلك. لولا الظلال لما آمنت بلا محدودية جراح الشمس. لولا الشمس لما أمتنعت عن أخذ أمي لسوق الخضروات. لولا الخضروات لما كان سيكون هنالك بائع حقير ينعتني بالرجعية والتخلف. لولا الرجعية والتخلف لما سمع العالم الغربي عن وجود العالم العربي. لولا العرب لما تناولت حبة اسبرين واحدة ضدّ الصداع. لولا الصداع لما أبصرت طريقي في العدمية. لولا العدم لبطلت كتاباتي .. رفعت الجلسة.
( 2 )
وضع الغليون في فمه، ثمّ قال بصوت آسف : فقرٌ، حروب أهلية، كوارث، جهل، أرغبُ بالهرب الآن إلى .. الفتاة: التي تنمو أظافرها بعيداً عن أصابعها، بشكل مستقل، كحزب سياسي، هي نفسها تلك النافذة الشاحبة المطلة على شيء لا يعنيك. أفعل ما دائما أفعله عندما أحزن: أبلع ريقي، أشعل سجارة ثمّ أتخذُ موقفاً من الأشياء. على مضض. لا أزال أسمع أصوات بداخل رأسي هي على الأرجح أصوات شعراء روس وزنوج وإسبان كانوا يبكون أثناء الكتابة بحدة، من الداخل. لا زلت غير مصدق أنها جلست على فخذي. لا أستبعد اصابتي بانهيار عصبي في أي لحظة فهو لن يجد في الحياة أفضل من تصميم رأسي أبداً: .. رفعت الجلسة

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More