مدونة الروزي التجربية
بسم الله الرحمن الرحيم .. هذا القالب من تعريب مدونة الروزي / وتقدمه مجاناً لجميع زوارها الكريم . حقوق التعريب محفوظة , ولا نرضى تغييرها بأي شكل من الأشكال أو حذفها
زجاجة حليب فارغة
بسم الله الرحمن الرحيم .. هذا القالب من تعريب مدونة الروزي / وتقدمه مجاناً لجميع زوارها الكريم . حقوق التعريب محفوظة , ولا نرضى تغييرها بأي شكل من الأشكال أو حذفها .. نسألكم خالص الدعاء .
اعتقادات آخر النهار
بسم الله الرحمن الرحيم .. هذا القالب من تعريب مدونةالروزيً لجميع زوارها الكريم . حقوق التعريب محفوظة , ولا نرضى تغييرها بأي شكل من الأشكال أو حذفها .. نسألكم خالص الدعاء .. .
الجمعة، 16 نوفمبر 2012
- الرجل المكور قليلاً.
ولازلتُ أريد أن أحبكِ إلى الأبد, هكذا فقط, هكذا فقط. ليلٌ وريح دافئة, قمر يضحك بخجل ليخفي ضرسه الأمامي المكسور, موشح صوفي يدور في هواء الديار, شاعر يبيع مسوداته عن طريق النت, عشيقان يتبادلان اللقمة قبل الآذان, رذاذ الرطوبة على فوانيس الحارة, لوحة الإعلانات الدفشة التي تحجب الشروق, أبواق السيارات الفخمة المزعجة, القادة الكِرام, الولد الجربوع والبنت الحُلوة, الوعي بالغياب, النجمة التي تسللت في وضح النهار لخارج الفلك, الكاتب الفاشل والمغمور الذي سببتي له الكثير الكثير من الأذى وأراد بدوره بعدها أن يجرحكِ وأن يلحق الأذى بكِ كي يساوي الأشياء, لم يقدر, لم يستطع, لم يعرف, لم يكن يضاهي سفالتكِ وأنا وأنا وأنا لا زلتُ أريد أن أحبكِ, هكذا فقط, هكذا فقط.
أيتها الأيام الجميلة التي لم تأتي بعد: إلى متى؟ تعالي, تعالي ولو على دراجة هوائية. أيامنا الجميلة, ماذا فعلنا بكِ؟ من ضايقكِ؟ هل ركبتي مع الشخص الغريب؟ لماذا لم تسمعي الكلام؟ هل عدتي إلى المنزل ولم تجدي أحد؟ كيف حالكِ؟ هل أنتِ على مايرام؟ هل تستخفين بنا عمداً؟ هل تصومين مثلنا؟ هل ضاعفتي عدد جنود الحماية حول قصركِ؟ مالذي يشبهكِ؟ مالذي يؤخركِ؟ المواصلات؟ الملل؟ الكسل؟ البدانة؟ مالذي تريدنه منا كي تأتي؟ مالذي يسعدكِ؟ ماهو الجميل فيكِ؟ ماهو المميز؟ لماذا كل هذا الكذب؟ لماذا كل هذه الوحشية في التعامل معنا؟ لماذا كل هذا الثِقل؟ لماذا كل هذا التشرد؟ حسناً, حسناً, لن أجهدكِ أكثر فأنتِ في زيارة عاجلة, تحملين حقيبة صغيرة ولا تضعين شيء من المكياج أو العطر, أيتها الأيام الجميلة التي لم تأتي بعد: إلى متى؟
بإصبع أكتب لكِ: لازلتُ أريد أن أحبكِ إلى الأبد, بإصبع أدنو نحو الهاوية, بإصبع أهرول نحو الأيام الجميلة التي لم تأتي بعد, بإصبع أبتعد, بإصبع أعود, بإصبع أفطر, بإصبع أفتح حنفية الماء, بإصبع أقول ما أشاء, بإصبع أهين من أرغب, بإصبع أقف هُنا, بإصبع أوجه أنظار الحشد إلى هُناك, بإصبع أطل من النافذة, بإصبع أوسخ زجاج المحلات, بإصبع أرسم في الهواء ماهو في أعماقي, بإصبع أمسح على مفرق الشعر, بإصبع أفتح باب الكراج, بإصبع أسد أذني عند سماع الآذان, بإصبع, وعلى غرار كل الخلق, أجدف صوب اللا شيء كما لو أنني عدم.
هاهُنا, إبنُ الحرام قد زنى, كان لا أحد. أعطاها ما تحتاج كي تعطيه هي ما يريد, كان يرتدي ربطة عنق, كانت ترتدي المتاه, بين القبلة والقبلة يحل به الحزن, بين اللحظات النحيلة التي تفصل بين خلع البنطال وفتح مشبك السنتيانة رغبة بالبكاء والصراخ: أيها الغيهب الشرير, من أنا! أنت إبن الحرام الذي هاهُنا قد زنى. رجل و إمرأة وإله, جسد يهتز وسرير ينتفض, جسد ينتفض وسرير يهتز, بعزم, اخترع الرعشة وأوغل في إكتشاف الكذب. 6 دقائق ثم مزق سائله ذلك الشيء الأخضر. ظل على الفراش, ظلت على الفراش وكل منهما في نهاية مختلفة. أدار ظهره, كان لا أحد, إلتقط هاتفه, لوّث الغرفة, عاد إلى الوراء, لازال لا أحد, لم يجدها. كانت وقتذاك قد أعادت له ما كانت تحتاجه وتركت له ما يريد وورقة مكتوب فيها بخط ركيك: ها هُنا اللا أحد قد زنى بذاتي حتى الألم. مزقها وشرد في اللا مزيد. استنفد كل الفرص فصار: إبن الحرام الأول الذي زنى بذاته في اللا أحد.
عطست, توقف قلبي عن العمل – حقيقة مؤكدة علمياً – لم يمر الوقت وكانت علبة المناديل بعيدة عني مثلما حقول السكر في كوبا. في أزمنة أخرى, قليل جداً من ينجو من هكذا حدث. أزمنة قليلة جداً, لم أكن أعرف فيها كيف أطبخ, أغسل أو أكنس, فقد كان جل وقتي يضيع في العطس وفي البحث عن علبة المناديل البعيدة عني مثلما حقول السكر الكوبية. البعد أرخص ثمناً من الحقائق العلمية وشعبيته أعلى بكثير. من أين أتت شعبية البعد؟ من معسكرات الفراق؟ من كيد القصائد؟ من جراح الموتى؟ من مشيئة الخيال؟ من قلق الشعراء؟ من مبالغات الناس الوصفية؟ فوكس نيوز؟ العطسة: إنقلاب عسكري على القلب والبعد إنتخابات بلا صناديق. فيما أنت تفكر بجواب ولم تعطس أثناء ذلك وعلبة المناديل ليست بعيدة عنك كما هي بعيدة عني: إذا عطست وتوقف قلبي عن العمل وكانت علبة المناديل بعيدة عني مثلما حقول السكر في كوبا سأرمي نفسي بالرصاص كي أجد بعدها الوقت الكافي لتعلم الطبخ والكنس والغسيل وكيفية القيام بإنقلاب عسكري على البعد. سأفتح جبهة شعبية, علناً سأفتحها ضد الفراق والمكائد والجراح والمشيئة والقلق. واضحٌ جداً أنني أعيش وهم يجب أن يعدم, لكن ليس الآن, ليس في يوم السبت. سأنتظر أول أيام العيد. لست جاهز بعد لا للكنس ولا للطبخ ولا لنشر الغسيل, أنا جاهز للعطس, التوقف عن العمل, والبحث عن علبة المناديل اللعينة تلك حتى لو كانت في حقول السكر التي بكوبا.
- أمام الشر والخير.
- 1 -
هاتفي يرن, يرن كشاحنة ترجع إلى الخلف. ترى ماذا يريدون مني؟ ألا يعرفون بأني شخص يحتاج إلى العزلة كي يشفى من جراحه التي تئن بصوت خافت كلما اختلطت بالبشر؟ لم أعد أطيق رؤية أحد لا يستطيع سماع ذلك الصوت الخافت الذي يئن بداخلي. عيب. أستطيع تخيل إجابة هذا السؤال لكنني أحتاج إلى الحقيقة. من هو, ذلك الشخص الغير منطقي الذي فكّر بي وقرر مهاتفتي وأنا على وشك إيجاد الحقيقة التي طالما كنت أنعزل عن العالم الخارجي بحثاً عنها؟ من هو ذلك الشخص؟ ولماذا لم أغلق هاتفي؟ الحقيقة:عزلة هاتفية. عرفت ذلك خلال وجودي مع نفسي بالإضافة إلى الهاتف.
إن هذا التطور المظلم لذلك التصور المنير الذي اضطرني إلى التحول لا شعورياً من حنق عادي ويومي على هاتفي إلى قوة لا تقهر من المشاعر اللا حسية المتقهقرة بإتجاهكم في آخر الأمر ليست سوى البداية. بداية أعمل جاهداً على التأكد من أنها ستؤدي إلى نهاية الجميع. إذا كنت غير معتقد بصحة ما أقوله وتشكك في صدق مشاعري فهذا عائد إلى كونك متحيز إلى فكرة الخير, بل ربما تتجاوز تلك الفكرة حد الخير وتصل بالسلامة إلى اقتناع. عندي قصور في استيعاب التالي. أقصد بالتالي: فكرة الخير والشر وتحديداً الأفكار الخيرة التي يشعر بها الإنسان أثناء معايشته لواقع شرير. هل نفس الولد الذي كان يلقي بالطباشير على مؤخرة رأس الطالب المتفوق الذي في صفنا هو نفس الولد الذي سحق مدينة كاملة بالقنابل؟ لك أن تتصور حيرتي وأنا أقول: لم أعد أطيقكم, لا أريد شيء منكم. سأغلق هاتفي.
ماذا بعد ايجادي لتلك الحقيقة؟ ماذا بعد إغلاقي لهاتفي وإنعزالي؟ ماهي الحقيقة؟ ما حاجتنا إلى هاتف يقطع صلتنا بأنفسنا كي يصلنا باللآخرين؟ مالذي تريدونه مني في الوقت الذي لا أريد فيه منكم شيء ؟ لا أطيقكم, لا أطيقكم, لا أطيق رؤيتكم, ففي كل مرّة أرى فيها أحد أمامي, أحسُّ بوجع في واقعي, أتألم كثيراً. لا أود حقاً تصور نفسي في المستقبل وأنا عاجز عن مقاومتكم, عاجز عن صد إرتدادكم أو عاجز عن عدم تجاهل مكالماتكم. لا أود حقاً تصور أنّي أشبهكم, أنتمي إليكم, أنتقي ملابسي تماشياً مع موضتكم, أقود سيارتي بذات الطريقة الهلوسية, لا لا أود تصور أني أشتم, أحلم, أقسم, أؤمن, أكفر, أجن, أنسج, أعمل, أفكر, أزور, أعاند, ألتقي, أبتعد, أنعزل, أكتب, أبكي, أحزن, أصرخ, أصادف, أتزوج, أعيش, أحصل, أخسر, أنتصر, أقبل, أرفض, أرتب, أجلس, أنجح, أفشل, أنوجد, أسجل, أتابع, أتصل, أرى, أسامح, أمر, أدعي, أبحث, أصبح, أنتظم, أمتسخ, أرحل, أذنب, أستأنف, أضطرب, أصدق, أقع, أصبر, أستغرب, أكره, أكون, أريد, أجانب, أحدد, أذهب.. لا شيء من هذا القبيل.
ليس ثمة شخص هُنا وهناك ليس بشرير فلماذا ندعي العكس؟ أنت تدري, تخفض عيناك وتدري كم أنت شرير يا هذا. خلف تلك الأفكار الغير منطوقة التي تحوم بداخل رأسك يكمن الشر. إنك لا تريد أن تكون شرير, لكنك تعودت على كونك هكذا. عينك التي أخفضتها قبل قليل وأنت لا تدري لماذا, إلى أين زاغت؟ صوب الشر. روحك التي تروح وتجيء وتخرج من كتفك متعذرة بمشاعر التعب أو بفكرة الموت الضاحكة بأسنان شديدة البياض, أين تنتظر؟ روحك تلك تتربع صالون الشر, تأكل المكسرات مع روح أخرى, روح شريرة أخرى أقل قابلية لفعل الخير. لقد بدا ليّ الكون بعيداً والملكوت قريب حين أدركت كمية الشرور التي بداخل كل شخص قابلته. أحببت بلا جهد أن أتجاهل ما لا أدركه عن سابق تصور مقابل أن أتجاهل ما أدركه بدون سابق تصور لكنني غير مصدق بعد بأنني غير قادر على تصور الأشياء التي لا أدركها بينما في نفس الوقت أنا غير قادر على تجاهل الأشياء ألتي أدركها. إنني أحس بعدم الإستقرار, هاتفي يرن كشاحنة ترجع إلى الخلف, مزاجي سيء, أشعر بالشر, ألا يريد أحد منكم أن يحضن تلك الفكرة التي تئن بصوت خافت في داخلي, بشكل واقعي؟ أقصد توجعني.









