الجمعة، 16 نوفمبر 2012

- الرجل المكور قليلاً.


  1. ولازلتُ أريد أن أحبكِ إلى الأبد, هكذا فقط, هكذا فقط. ليلٌ وريح دافئة, قمر يضحك بخجل ليخفي ضرسه الأمامي المكسور, موشح صوفي يدور في هواء الديار, شاعر يبيع مسوداته عن طريق النت, عشيقان يتبادلان اللقمة قبل الآذان, رذاذ الرطوبة على فوانيس الحارة, لوحة الإعلانات الدفشة التي تحجب الشروق, أبواق السيارات الفخمة المزعجة, القادة الكِرام, الولد الجربوع والبنت الحُلوة, الوعي بالغياب, النجمة التي تسللت في وضح النهار لخارج الفلك, الكاتب الفاشل والمغمور الذي سببتي له الكثير الكثير من الأذى وأراد بدوره بعدها أن يجرحكِ وأن يلحق الأذى بكِ كي يساوي الأشياء, لم يقدر, لم يستطع, لم يعرف, لم يكن يضاهي سفالتكِ وأنا وأنا وأنا لا زلتُ أريد أن أحبكِ, هكذا فقط, هكذا فقط.

    - 2 -

    أيتها الأيام الجميلة التي لم تأتي بعد: إلى متى؟ تعالي, تعالي ولو على دراجة هوائية. أيامنا الجميلة, ماذا فعلنا بكِ؟ من ضايقكِ؟ هل ركبتي مع الشخص الغريب؟ لماذا لم تسمعي الكلام؟ هل عدتي إلى المنزل ولم تجدي أحد؟ كيف حالكِ؟ هل أنتِ على مايرام؟ هل تستخفين بنا عمداً؟ هل تصومين مثلنا؟ هل ضاعفتي عدد جنود الحماية حول قصركِ؟ مالذي يشبهكِ؟ مالذي يؤخركِ؟ المواصلات؟ الملل؟ الكسل؟ البدانة؟ مالذي تريدنه منا كي تأتي؟ مالذي يسعدكِ؟ ماهو الجميل فيكِ؟ ماهو المميز؟ لماذا كل هذا الكذب؟ لماذا كل هذه الوحشية في التعامل معنا؟ لماذا كل هذا الثِقل؟ لماذا كل هذا التشرد؟ حسناً, حسناً, لن أجهدكِ أكثر فأنتِ في زيارة عاجلة, تحملين حقيبة صغيرة ولا تضعين شيء من المكياج أو العطر, أيتها الأيام الجميلة التي لم تأتي بعد: إلى متى؟

    - 3 -

    بإصبع أكتب لكِ: لازلتُ أريد أن أحبكِ إلى الأبد, بإصبع أدنو نحو الهاوية, بإصبع أهرول نحو الأيام الجميلة التي لم تأتي بعد, بإصبع أبتعد, بإصبع أعود, بإصبع أفطر, بإصبع أفتح حنفية الماء, بإصبع أقول ما أشاء, بإصبع أهين من أرغب, بإصبع أقف هُنا, بإصبع أوجه أنظار الحشد إلى هُناك, بإصبع أطل من النافذة, بإصبع أوسخ زجاج المحلات, بإصبع أرسم في الهواء ماهو في أعماقي, بإصبع أمسح على مفرق الشعر, بإصبع أفتح باب الكراج, بإصبع أسد أذني عند سماع الآذان, بإصبع, وعلى غرار كل الخلق, أجدف صوب اللا شيء كما لو أنني عدم.

    - 0 0 -

    - 4 -

    هاهُنا, إبنُ الحرام قد زنى, كان لا أحد. أعطاها ما تحتاج كي تعطيه هي ما يريد, كان يرتدي ربطة عنق, كانت ترتدي المتاه, بين القبلة والقبلة يحل به الحزن, بين اللحظات النحيلة التي تفصل بين خلع البنطال وفتح مشبك السنتيانة رغبة بالبكاء والصراخ: أيها الغيهب الشرير, من أنا! أنت إبن الحرام الذي هاهُنا قد زنى. رجل و إمرأة وإله, جسد يهتز وسرير ينتفض, جسد ينتفض وسرير يهتز, بعزم, اخترع الرعشة وأوغل في إكتشاف الكذب. 6 دقائق ثم مزق سائله ذلك الشيء الأخضر. ظل على الفراش, ظلت على الفراش وكل منهما في نهاية مختلفة. أدار ظهره, كان لا أحد, إلتقط هاتفه, لوّث الغرفة, عاد إلى الوراء, لازال لا أحد, لم يجدها. كانت وقتذاك قد أعادت له ما كانت تحتاجه وتركت له ما يريد وورقة مكتوب فيها بخط ركيك: ها هُنا اللا أحد قد زنى بذاتي حتى الألم. مزقها وشرد في اللا مزيد. استنفد كل الفرص فصار: إبن الحرام الأول الذي زنى بذاته في اللا أحد.

    - 5 -

    عطست, توقف قلبي عن العمل – حقيقة مؤكدة علمياً – لم يمر الوقت وكانت علبة المناديل بعيدة عني مثلما حقول السكر في كوبا. في أزمنة أخرى, قليل جداً من ينجو من هكذا حدث. أزمنة قليلة جداً, لم أكن أعرف فيها كيف أطبخ, أغسل أو أكنس, فقد كان جل وقتي يضيع في العطس وفي البحث عن علبة المناديل البعيدة عني مثلما حقول السكر الكوبية. البعد أرخص ثمناً من الحقائق العلمية وشعبيته أعلى بكثير. من أين أتت شعبية البعد؟ من معسكرات الفراق؟ من كيد القصائد؟ من جراح الموتى؟ من مشيئة الخيال؟ من قلق الشعراء؟ من مبالغات الناس الوصفية؟ فوكس نيوز؟ العطسة: إنقلاب عسكري على القلب والبعد إنتخابات بلا صناديق. فيما أنت تفكر بجواب ولم تعطس أثناء ذلك وعلبة المناديل ليست بعيدة عنك كما هي بعيدة عني: إذا عطست وتوقف قلبي عن العمل وكانت علبة المناديل بعيدة عني مثلما حقول السكر في كوبا سأرمي نفسي بالرصاص كي أجد بعدها الوقت الكافي لتعلم الطبخ والكنس والغسيل وكيفية القيام بإنقلاب عسكري على البعد. سأفتح جبهة شعبية, علناً سأفتحها ضد الفراق والمكائد والجراح والمشيئة والقلق. واضحٌ جداً أنني أعيش وهم يجب أن يعدم, لكن ليس الآن, ليس في يوم السبت. سأنتظر أول أيام العيد. لست جاهز بعد لا للكنس ولا للطبخ ولا لنشر الغسيل, أنا جاهز للعطس, التوقف عن العمل, والبحث عن علبة المناديل اللعينة تلك حتى لو كانت في حقول السكر التي بكوبا.

0 التعليقات:

إرسال تعليق

تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More