( 1 )
الفكرة: تفكر بالفكرة, هناك: حقيقة فوق الحقيقة, حياتنا: ليس من الواضح أنها حياتنا. إنّ المأساة المروعة التي تصيب الانسان ولا يمكنه تفاديها أو عدم الاصغاء لها مهما حاول: مأساة الولادة وليس الموت. لهذا, علينا أن نكون أكثر وداً مع الأطفال والفقراء والمشردين الذين يغزون وينتشرون في عالمنا. تذكروا أن واجبنا كبشر عاديين لا يختلف كثيراً – من الناحية القانونية – عن واجب الأنبياء. لا تدر بالاً ولا تتوقف كثيراً عند النواحي القانونية لما أقول, فلو أخذنا بعين الاعتبار ما قاموا بفعله _ الأنبياء – من معجزات وبث أفكار ومفاهيم جديدة في مجتمعاتهم, لكانوا اليوم كلهم خلف قضبان سجن أبو زعبل أو طرّة. ولكم كانوا سيمرمطون جبرائيل عليه السلام في المحاكم. نحنُ غرباء: كالدخان المتصاعد من خياشيمنا لحظة ننام بعد ساعات من الضحك الممزوج بالبكاء, غرباء, كالروائح المنبثقة من ملابس الخباز المقتنع بوجود المخبرين والجواسيس بداخل التنور والعجين, غرباء: كالضجة الصادرة من تصوراتنا و رحلاتنا في أخيلتنا, غرباء: كالطين, كجبل من الحلوى, أسفلهُ بترول و معاريض, غرباء, كالابتسامة على وجه بهلوان حزين. ليس بشكل مؤقت: هل تعيش حياتك؟ حلماً أم خيالاً؟ أكره السجون. أكره السجون المليئة بالعمال والفقراء والكتّاب والمعدمين والشعراء. أكره الحيوانات الجائعة. أكره الانتماء لأي اتجاه, لأي حضيرة, لأي قطيع, لأي قبيلة, لأي إسطبل, لأي وطن, لأي قرن أو فترة تاريخية محددة. أكره المحللين السياسيين والرياضيين, ولا تهمني أبداً نتيجة مبارة برشلونة و ريال بطيخ, لكن تحليلي للوضع هو: كي تتأصل وترتفع قيمة وأهمية ودور الحرية في حياتنا, يجب علينا اقامة علاقات اجتماعية صادقة حاملة للحريّة, بعيداً عن النفاق. أن ننحاز للصدق والحق والعدل والجمال. لن يكون هنالك حُبّ من دون حرية. لن يكون هنالك صدق من دون ثقة. كي نحب غيرنا, علينا أن نتحرر من حبنا لذواتنا ولمحيطنا. كي نثق بغيرنا, علينا أن نثق بأنفسنا وانسانيتنا. في مجتمعنا, الكره: عنصر أساسي ومحرك مهم لطبائعنا. النفاق, اهتزاز الثقة والحقد كذلك. أكرهُ الكره. أكره من لا يكرهون الكره. أكرهُ النار الصاعدة من حاوية النفايات. أكره أن تمضي فترة طويلة وأنا فيها لم أعطي ولو قطعة بسكويت لكلب ضال. علينا أن ندمر الكره السائد في العالم والعنف الحاضر في سلوكياتنا. علينا أن نصدق أن الحب يصنع المعجزات التي لا تصدق. أن الحبّ أفضل من التدخين. أفضل من البلاهة. أفضل من التنكيت. أفضل من فطائر مطعم ماما نورة. علينا أن نصدق أن الحبّ أفضل من الكره, أقوى من الكره, ومن الضمة والشدة والفتحة ومن أبو الحروف نفسه. أن الحب سيعطي الكره رفسه في ساقه, سيشلوته, ثمّ سيرميه – بصعوبة – خارج مجرتنا, خارج كينونتنا, خارج نظرياتنا, خارج تكتيكاتنا. قد تستغرب إذا قلت لك أنّي لم أفكر كثيراً كي أكتب ما كتبته, ولم أراجع ضميري وحسابي في البنك كي أقول ما قلته. سأخبركم بسر أيها الرفاق, سأخبركم بسر: يعودُ فضل اكتسابي لهذه الحكمة العظيمة إلى الكرسي الهزاز الذي أجلس عليه كل يوم تقريباً لمدة تزيد عن 4 ساعات. علاوة على ذلك: أنا محاط بشلة متخلفة جداً. أنا مُحاط بمجموعة غبية من البشر. هذا الأمر يساعدني على استخدام حوافري أكثر. لهذا, وبجانب العزلة عن الناس: اشتريت ثلاثة أرانب فرنسية, دجاجة كثيرة النسيان, وكرسي هزاز, سأهتز بمزيد من الجد كي لا أتحول كالبقية: إلى حمار هزاز, يملك ثلاثة أرانب فرنسية, دجاجة نسايّة وكرسي للإستحمار.





0 التعليقات:
إرسال تعليق
تتم مراقبة جميع التعليقات قبل نشرها للحفاظ على النظام. الموافقة على نشر تعليق معيّن لا تعني الموافقة على محتواه. جميع الردود تعبّر عن رأي كاتبيها فقط. حريّة النقد والرد متاحة لجميع الزوار بشرط أن لا يكون الرد خارج نطاق الموضوع وأن يكون خال من الكلمات البذيئة. تذكّر قول الله عز وجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد).